السيد محمد حسين فضل الله
412
من وحي القرآن
الأهداف . . . ثم يستقبل الغيب بروح واثقة باللَّه ، متوكلة عليه ، مطمئنة لرحمته التي ينشرها على عباده ، الذين يأخذون بتعاليمه ويسيرون على هدى سننه في الكون ، في ربط النتائج بمقدّماتها ، والمسبّبات بأسبابها . . . وهذا ما أراده لرسوله في قوله - سبحانه - : وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فإنه لا يخذل من توكّل عليه ، وسلّم أمره له . إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الذي يسمع دعوات عباده في ما يحتاجون إليه ، ويعلم أوضاعهم في ما يحيطهم به من لطفه ورحمته . . . * * * اللَّه يحمي النبي من كيد الكافرين وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ بالأساليب الملتوية والمظاهر الخادعة ، ليقوموا بعملية تحضير لهجوم مفاجئ ، يستغلّون فيه حالة الاسترخاء التي يوحي بها السلم ، فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ الذي يحميك من كل المفاجآت غير المحسوبة في المستقبل ، كما حماك في الماضي ، على أساس أن تستكمل كل الحسابات لكل ما يحيط بك ولما يطرأ عليك ، مما تستطيع أن تتعرف أبعاده . فلا تخف من كل ما يواجهونك به من أساليب الخداع ، فإن اللَّه يكفيك منها ، وتذكر لطف اللَّه بك هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ ، في ما أمدّك به من قوة ، وهيّأه لك من أسباب ، وَبِالْمُؤْمِنِينَ الذين آمنوا بك واتبعوك ، وواجهوا التحديات الصعبة معك ، وجاهدوا في سبيل اللَّه بقيادتك ، واجتمعت قلوبهم على الإخلاص لك ، وتناسوا كل خلافات ماضيهم ، وكل أحقاد تاريخهم الملئ بالحروب والمنازعات . . . فقد كان ذلك كله بلطف من اللَّه عليك ، وتأييد لك . وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ في ما أودعه فيها من عناصر المودة والرحمة